النويري
74
نهاية الأرب في فنون الأدب
على المنصور فقبّل يده ، فأمره أن ينصرف ويستريح ليلته ويدخل الحمام فانصرف . فلما كان من الغد دعا المنصور عثمان بن نهيك وأربعة من الحراس ، فأمرهم أنه إذا صفّق بيده أن يقتلوا أبا مسلم وتركهم خلف الرواق ، واستدعى أبا مسلم فدخل عليه ، فقال له المنصور : أخبرني عن نصلين أصبتهما مع عبد اللَّه بن علي ، قال : هذا أحدهما ، قال : أرنيه فانتضاه وناوله إياه ، فوضعه المنصور تحت فراشه ، وأقبل يعاتبه وقال له : أخبرني عن كتابك إلى السفاح تنهاه عن الموات ، أردت أن تعلمنا الدين ! ؟ قال : ظننت أن أخذه لا يحلّ ، فلما أتاني كتابه علمت أنه وأهل بيته معدن العلم ؛ قال : أخبرني عن تقدمك إياي بطريق مكة ، قال : كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس ، فتقدمت للرفق ؛ وذكره بذنوبه وما أنكره عليه ، وكان من جملة ما ذكر له - ألست الكاتب إلىّ تبدأ بنفسك ، وتخطب عمتي آمنة « 1 » بنت على ، وتزعم أنك ابن سليط بن عبد اللَّه بن عباس ، لقد ارتقيت - لا أمّ لك - مرتقى صعبا ، ثم قال : وما الذي دعاك إلى قتل سليمان بن كثير ؟ مع أثره في دعوتنا وهو أحد نقبائنا « 2 » قبل أن يدخلك في هذا الأمر ! قال : أراد الخلاف علىّ وعصاني فقتلته ، فلما طال عتاب المنصور له قال : لا يقال لي هذا بعد بلالى وما كان منّى ! قال : يا ابن الخبيثة ، واللَّه لو كانت أمة مكانك لأجزأت ، إنما عملت في دولتنا وبريحنا ، ولو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا ، فأخذ أبو مسلم يد المنصور يقبّلها ويعتذر إليه ، فقال : واللَّه ما رأيت كاليوم ، واللَّه مازدتنى إلا غضبا ، فقال أبو مسلم : دع هذا ، فو اللَّه قد أصبحت ما أخاف إلا اللَّه ، فشتمه المنصور وصفّق بيده على الأخرى ، فخرج إليه الحرس فضربه عثمان
--> « 1 » في الطبري ج 6 ص 137 : أمينة ، أما في الكامل ج 4 ص 354 : آمنة والمؤلف ينقل عنه . « 2 » في الكامل لابن الأثير ج 6 ص 354 : فتياننا ، وهو تحريف ، هذا والطبري ج 6 ص 137 يؤيد المخطوطات .